عمر فروخ

574

تاريخ الأدب العربي

فعزّ اليهود به وانتخوا * وتاهوا ، وكانوا من الأرذلين . فكم مسلم راغب راهب * لأرذل قرد من المشركين . أباديس ، أنت امرؤ حاذق * تصيب بظنّك نفس اليقين ، فكيف خفي عنك ما يعبثون * وفي الأرض تضرب منها القرون « 1 » ؟ وكيف تحبّ فراخ الزنا * وقد بغّضوك إلى العالمين ؟ وكيف يتمّ لك المرتقى * إذا كنت تبني وهم يهدمون ؟ فلا تتّخذ منهم خادما ، * وذرهم إلى لعنة اللاعنين « 2 » . فقد ضجّت الأرض من فسقهم * وكادت تميد بنا أجمعين . وإنّي حللت بغرناطة * فكنت أراهم بها عابثين ، وقد قسّموها وأعمالها * فمنهم بكلّ مكان لعين . وهم يقبضون جباياتها ، * وهم يخضمون وهم يقضمون « 3 » . وهم يلبسون رفيع الكسا * وأنتم لأوضعها لابسون . وهم أمناكم على سرّكم ، * وكيف يكون أمينا خئون ؟ ويأكل غيرهم درهما * فيقصى ، ويدنون إذ يأكلون . وقد ناهضوكم إلى ربّكم * فما يمنعون وما ينكرون « 4 » . وهم يذبحون بأسواقنا ، * وأنتم لإطريفهم آكلون « 5 » . ورخّم قردهم داره * وأجرى إليها نمير العيون « 6 » . وصارت حوائجنا عنده ، * ونحن على بابه قائمون . ويضحك منّا ومن ديننا . * فإنّا إلى ربّنا راجعون . ولو قلت في ماله إنّه * كمالك كنت من الصادقين . فبادر إلى ذبحه قربة * وضحّ به فهو كبش سمين . ولا ترفع الضغط عن رهطه * فقد كنزوا كلّ علق ثمين « 7 » .

--> ( 1 ) وفي الأرض تضرب منها القرون : ( ؟ ) . ( 2 ) الخادم : الكاتب ( الوزير ) . ( 3 ) الخضم : أكل الشيء الطري . القضم : أكل الشيء اليابس - يأكلون الأخضر واليابس . ( 4 ) ناهضوكم إلى ربّكم : قاوموكم وحملوكم على ما يغضب ربّكم . ما ينكرون : لا ينكر عليهم أحد ما يفعلون . ( 5 ) الإطريف : الطريف ( بإمالة الياء ) : اللحم الذي به عاهة ( كالمرض في الذبيحة والنقص في أعضائها . واليهود لا يأكلون مثل ذلك اللحم ) . ( 6 ) رخّم داره : فرشها ( بلّطها ) بالرخام ( البلاط الأبيض الثمين ) . النمير ( الماء ) الحلو . ( 7 ) العلق : الشئ النفيس .